آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٦٥
و قطبية و موسمية و تجارية. و ما في استقامتها و هدوّها في البحر المسمى بالمحيط الهادئ أي الساكن و هو الواقع ما بين آسيا و امريكا مع ان مساحة قطره من المشرق الى المغرب تزيد على سبعة آلاف ميل و من الجنوب الى الشمال اكثر من ذلك. و استقامة أنواعها ايضا في البحر المسمى بالمحيط الأطلسي و هو الواقع بين أوروبا و امريكا و ربما يبلغ عرضه اربعة آلاف ميل فلا يكون في هذين المحيطين العظيمين و الطريقين الموصلين ما بين الدنيا القديمة و الدنيا الجديدة خطر العواصف و الأعاصير التي تكون في بحر الصين و الهند و بحر انتيلة المقابل لأمريكا الوسطىوَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يجري حيث توجهه القدرة و الحكمة تراه في محل واحد ينزل مطره قطرات و سحا و هكذا و تتخلل بين ذلك فترات و احوال مختلفة في نزوله و بينما هو واقف إذ اقلع مسرعا او على تأن. هذا و في كل أمر من هذه الأمور و كل حال من هذه الأحوال المنتظمة بأحسن نظام يجد العقل الحر دلالة واضحة على ان كلا من ذلك إنما هو من إيجاد إله قادر عليم حكيم و تدبيره بحسب ارادته و حكمته و رحمته. و دلالة جلية على انه وحده لا شريك له في الإلهية و هذا الخلق العجيب و التدبير المنتظم و لو كان معه إله لاختل هذا النظام و فسدت المخلوقات كما قال جل شأنه في سورة الأنبياءلَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و في سورة المؤمنونوَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ و قد جرى الكلام بأكثر من هذا الشرح في مضامين هذه الآيات في الجزء الثاني من المدرسة السيارة في صفحة ١١٦- الى ١٢٥ و ١٥٥ الى ١٦٠ و في الجزء الثالث في صحيفة ١٧ و ١٨ و أنى يبلغ الشرح و البيان معشار ما في هذه الآيات من اسرار القدرة و الحكم الدالة على الإله و توحيده. و على الإجمال ان فيما ذكر في الآية الكريمة لَآياتٍ باهرات و دلالات نيرةلِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و كلما تفكروا فيما ذكر ظهرت لعقولهم من الآيات و الدلالات اضعاف ما عرفوه
[سورة البقرة (٢): آية ١٦٥]
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥)
١٦٣وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً قد مر الكلام في الند في الآية الثانية و العشرين. و اتخاذ الأنداد أعم من تأليههم و اتباعهم على ظلمهم و باعتبار القسم الثاني جاءت الرواية عن الباقر عليه السلام كما في التبيان و البيان. و عن العياشي مرفوعة عنه